تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
46
القصاص على ضوء القرآن والسنة
ومنها : ان الحكم الثانوي متأخر رتبة من الأولي ، مثلا الشاة حلال من حيث هو ومن حيث الأصل والحكم الأولي ، وإذا غصبت يكون ذلك حراما ولا تعارض بينهما ، وبالنسبة إلى موضوعيّة نظر القاضي فقد اختلف الفقهاء في ذلك أنه على نحو الطريقية أو الموضوعيّة ، فإذا كان الثاني فإنه لا يعارض الحكم الواقعي ، فإنه حكم حيثي ، أي من حيث هو ، فيكون نظر القاضي والحاكم الشرعي حكم ظاهري يؤخذ به وان قلنا بعدم التصويب ، ولكن هذا الجواب مبنوي . ثمَّ يرد إشكال آخر على ما ذهب إليه المشهور ، أنه لو كان المدعي حنفيّا ، فكيف يجوز له ان يتصرف بالمال على مذهبه فإنه من مصاديق أكل المال بالباطل ، فعليه أن يرده إلى المتهم ولا يعمل بنظر الحاكم . ثمَّ لو قال المدعي : قتل زيد أبي وبعد ثبوته بنظر الحاكم رضي بمال مصالحة ، ثمَّ رجع المدعي أو المتهم إلى قاض آخر فحكم بخلاف الأول ، فهل ينقض حكمه أو لا ينقض ؟ اختلف الفقهاء في ذلك كما في كتاب القضاء ، والمسألة مبنويّة ، فإن كان نظر القاضي على نحو الموضوعيّة فإنه لا ينقض بحكم الآخر ، وإذا كان بنحو الطريقية فإنه قابل للنقض ، والكلام كلَّه في محلَّه . ثمَّ لو ثبت القتل وتصالح المدعي مع الجاني بمال ، إلا أنه بعد أخذ المال ادّعى أنه غصب ( 1 ) ، فان عيّن صاحب المال ، فان الحاكم يدفع المال إليه للإقرار ، وان لم
--> ( 1 ) جاء هذا المعنى في الجواهر ج 42 ص 203 : ولو قال : هذا المال حرام مفسرا له بعدم ملك الباذل له فان عيّن له مالكا دفعه إليه ، وإلا ففي إفرازه في يده مضمونا عليه أولا أو أخذ الحاكم منه وحفظه لمالكه وجهان : وقد تقدم الكلام في نظيره في الإقرار ( ج 35 ص 58 - 62 ) والغصب ( ج 37 ص 230 - 231 ) وغيره من الكتب السابقة وعلى كل حال فليس على الباذل شيء من غير بيّنة .